Saturday, 25 July 2026

 «نوار نجمة» وأبوه ... من أحضان «جدعون كوتز» إلى أحضان «الجولاني»

حكاية الذمي الرخيص الذي احترف التعريص السياسي وتجارة الأيقونات البيزنطية المسروقة وتهريبها بالحقيبة الديبلوماسية

المصادفة التي فضحت السفير وابنه : السفيرة «صبا ناصر» و الملحق العسكري يقعان بالمصادفة على مصنف نسيه «الياس نجمة» في أحد أدراج السفارة قبل أن يغادر مهمته عائداً إلى دمشق وبعد أن سرق لوحات السفارة ومقتنياتها من القطع الأثرية وأتلف وثائق السفارة، الورقية والرقمية، التي تدينه!

ــــــــــــــــــــــــــــــ

نشر«نزار» هذا التقرير الوثائقي للمرة الأولى في العام 2006 على موقع «المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة» الذي أسسه فور خروجه من السجن. وهو الموقع الذي سبق موقعه الإخباري SyriaTruth  .

نص التقرير معاد نشره أدناه، مع بعض التعديلات الطفيفة التي تماشي صيغة الزمن الحاضر، وبعض المعلومات المستجدة التي لم تكن متاحة في ذلك الحين.

(ف. ع.)

(*) ـ من أجل تصفح الصور والروابط الزرقاء ، يرجى النقر عليها. 

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

  أواسط تشرين الأول-أكتوبر 2002، وكما يحصل بشكل روتيني عند قدوم سفير جديد، قامت السفيرة«صبا ناصر»بعد أن قدمت أوراق اعتمادها للرئيس «جاك شيراك» في  التاسع من الشهر المذكور، بمراجعة لسجلات السفارة، الورقية والإلكترونية، لتكتشف أن  السفير السابق الذي غادر للتو، الدكتور «الياس نجمة» ، أقدم على إتلاف وثائق رسمية ، ورقية ورقمية، من سجلات وكومبيوترات السفارة ومن«الهارد ديسك»الذي يحتوي على تسجيلات للكاميرات الداخلية. كما أقدم، وفق ما يقوله تقرير السفيرة إلى رئيسها وزير الخارجية «فاروق الشرع» بتاريخ 10 من الشهر المذكور (منشور جانباً)، على  أخذ لوحات ومقتنيات أثرية من السفارة مدعياً أنها «ملكه الشخصي» وأنه أحضرها بعد أن أصبح سفيراً في العام 1996، رغم تأكيد الموظفين أنها من ممتلكات السفارة وموجودة منذ عشرين عاماً! ويشير تقرير السفيرة إلى أنها حصلت من بعض الموظفين على معلومات عن أنه كان يستقبل  صحفيين و شخصيات ثقافية فرنسية من حملة الجنسية الإسرائيلية في مكتبه!

   وإذا كان صَعُبَ على السفيرة يومها معرفة طبيعة الوثائق التي تعرضت للإتلاف أو المحو، لاسيما تسجيلات الكاميرات الداخلية، حيث أشارت إلى أن المقدم المهندس «محمد العبد الله» يقوم بالتحقيق في الأمر، وستوافي الوزير «الشرع» لاحقاً بنتائج التحقيق،فإن ما سيحصل بعد ذلك بحوالي أربعة أشهر سيكون مفتاحاً لحل هذا «اللغز». فنهار يوم الخميس 27  شباط / فبراير 2003، وخلال عملية ترتيب وجرد روتينية لمحتويات خزائن وأدراج مكاتب السفارة،عثرت السفيرة وطاقمها الأمني والإداري على مصنف غريب كان «الياس نجمة» نسي،كما يبدو،أن يتلفه أو أن يأخذه معه حين جمع متعلقاته الشخصية وعاد إلى دمشق - مملكة معلمه وشريكه في تهريب الأيقونات البيزنطية المسيحية،«بهجت سليمان»، الذي كان أصبح رئيساً لـ «الفرع 251 / الفرع الداخلي» في إدارة المخابرات العامة، قادماً من الفرعين «279» و «300» في الإدارة نفسها!

  باستثناء مستندات وصور عائلية خاصة لا علاقة لها بعمله، لم يكن في المصنف سوى صورتين و«عقد زواج/ مساكنة Concubinage»؛ لكنها كانت كافية لفتح بوابة دهليز يقود إلى مستنقع إسرائيلي قذر كان يسبح فيه منذ وصوله سفيراً إلى فرنسا في العام 1996، وربما منذ أن كان طالباً في جامعاتها قبل ذلك بسنوات طويلة.

  الصورة الأولى جمعت بين السفير «نجمة» و ضيفه في مكتبه بالسفارة، «جدعون كوتز» (مدير مكتب الشبكة العامة للإذاعة الإسرائيلية في أوربا/ مقره باريس)، بينما كانت الصورة الأخرى لابنه «نوار»، الطبيب الذي كان يتابع دراسته العليا في الجامعات الفرنسية، مع «جدعون كوتز» نفسه، ولكن في إحدى المقاهي الباريسية. أما «عقد الزواج» فلم يكن يخصه إلا بصفة«شاهد»؛ فقد كان يتعلق بزواج/ مساكنة بين «ناهد مصطفى طلاس»، ابنة وزير الدفاع المزمن،والصحفي الشهير،رئيس تحرير مجلة «لوبوان» الأسبوعية آنذاك، وقبلها «لوفيغارو»، «فرانز أوليفييه - جيسبير Franz-Olivier Giesbert»، المولود لعائلة يهودية،والأكثر تطرفاً في صهيونيته حتى من «هرتزل» نفسه!(أبلغني صحفي فرنسي صديق في «راديو فرانس كولتورRadio France Culture» الثقافي أنه يحمل الجنسية الإسرائيلية أيضاً، إضافة لجنسيته الأميركية والفرنسية. ولكني لم أستطع التثبت من ذلك).وكان هذا عقد زواجها/ مساكنتها هو الثاني بعد وفاة زوجها الرسمي، تاجر السلاح «أكرم العجة»، قبل أن يتبعه عقد زواجها الثالث من المسرحي الفرنسي - الإسرائيلي «مارك هالتر Marek Halter» الذي يكبرها بربع قرن. وصيف العام 2007 أخذته إلى دمشق بطائرة خاصة لتقدمه إلى «بشار الأسد» وعائلة «ميشيل كيلو»، بعد أن كان «بشار» عينها في العام 2003 بصفة سكرتير ثالث في السفارة السورية في باريس،رغم معارضة وزير الخارحية «فاروق الشرع» وبعض الأجهزة الأمنية بسبب علاقتها الرسمية مع إسرائيل وترؤسها «جمعية هداسا فرانس» بهدف جمع التبرعات لصالح «مشفى هداسا» الإسرائيلي و «معهد وايزمان» للبيولوجيا ، الذي ينتج السموم البيولوجية المستخدمة من قبل «الموساد» في عمليات الاغتيال، قبل أن يقوم الإيرانيون العام الماضي بتدميرالمعهد عن بكرة أبيه،بما في ذلك مختبراته الخمسة والأربعون! وفي العام 2006، وبسبب التوتر الصاخب بين باريس ودمشق على خلفية اغتيال «رفيق الحريري»، نشرت صحيفة «لوموند» تحقيقاً مسهباً عن علاقاتها مع إسرائيل، لا لشيء إلا لتحرج «بشار الأسد» الذي كان راعيها الأول بعد أبيها - وزير الدفاع المزمن!

   في اليوم التالي للعثور على المصنف الغريب، 28 شباط/ فبراير 2003، سارعت السفيرة «صبا ناصر» إلى إبلاغ وزير الخارجية «فاروق الشرع» بأمره، بينما سارع الملحق العسكري (والأمني!؟)، المقدم المهندس «محمد العبد الله» من جهته إلى إبلاغ مرجعتيه الأمنية (إدارة المخابرات العامة) عن الأمر (التقريران منشوران جانباً). لكن، وعلى عادة النظام، وُضعت القضية على الرف، رغم أنها لم تكن القضية المريبة الأولى التي تخص «الياس نجمة». ففي العام 1998، وفي تقريرين رفعهما العماد «علي دوبا» إلى «حافظ الأسد»، ورد اسم «الياس نجمة»، الذي كان أصبح سفيراً لدى سويسرا ولدى «الفاتيكان»، بالإضافة لوظيفته كسفير في فرنسا، على أنه عضو في شبكة من ضباط«إدارة المخابرات العامة» تقوم بسرقة أيقونات وآثار مسيحية من الحقبة البيزنطية وبيعها إلى تجار آثار مسروقة في باريس و فيينا وجنيف. ويتضمن التقرير شكوى من البطريرك الراحل «أغناطيوس الرابع هزيم» إلى وزيرة الثقافة «نجاح العطار» و «علي دوبا» شخصياً مفادها أن«الياس نجمة» يستغل منصبه الديبلوماسي وسطوته الأمنية التي تقف وراءها إدارة المخابرات العامة لكي يأخذ أيقونات مسيحية قديمة على سبيل «الإعارة» بهدف عرضها في الخارج وتعريف الأوربيين على التراث الكنسي السوري،لكنه يرفض إعادتها، متذرعاً بأنه جرى إهداؤها لجهات رسمية أوربية باسم الدولة السورية، رغم أن الهدايا الرسمية من القطع الأثرية تحكمها شروط وإجراءات قانونية خاصة،ولا يجري تهريبها بالحقائب الديبلوماسية!(ما يتعلق بهذه القضية و وثائقها الرسمية، سيجري الحديث عنه تفصيلاً حين نفتح ملف إدخال علماء آثار إسرائيليين أواخر التسعينيات إلى سوريا، بجوازات سفر ألمانية و إيطالية،ونقل كميات كبيرة من اللقى الأثرية من قبلهم إلى «مختبرات جامعة بار إيلان»  في إسرائيل. وهي الجريمة التي تورط فيها المجرم «بهجت سليمان» والدكتور «عمرو العظم»،الذي كان يشغل يومها وظيفة مدير المعمل الفني و المخابر العلمية في المديرية العامة للآثار و المتاحف ، والذي أصبح لاحقاً مستشاراً خاصاً لـ «أسماء الأخرس»، قبل أن يقوم أبوه بالتبني، الدكتور «صادق جلال العظم»، بتهريبه في العام 2006 من سوريا عن طريق صديقه «بهجت سليمان» بعد أن شعر بأن رئيس شعبة المخابرات العسكرية آنذاك، «آصف شوكت»، أعاد فتح «ملف العلماء الإسرائيليين والآثار المهربة إلى إسرائيل» مرة أخرى!).

  لكن هذا كله لم يمنع «بشار الأسد»، زوج كلبة المخابرات البريطانية، من تعيين «الياس نجمة»، بعد عودته من مهماته الديبلوماسية في الخارج، رئيساً لمكتب الدراسات الاستراتيجية في «القيادة القطرية» لحزب السلطة ( أو «القيادة المركزية» بعد تغيير اسمها).

***

بعد ربع قرن على تلك الأحداث سيلتحق ابنه القذر «نوار» بالجاسوس  قاطع الرؤوس «أبو محمد الجولاني» ويصبح أحد محاسبيه وكلابه، ويدعي أن والده كان «معارضاً للسلطة»! (مقابلته مع  المأفونة العفنة «ديمة ونوس» التي كلفها الجاسوس «عزمي بشارة» - كما يبدو - بتبييض صفحات القتلة والمجرمين وأعضاء عصابات المافيا والجواسيس في النظام السابق،ممن التحقوا بركب الجاسوس «الجولاني». وللتذكير: قبض زوجها المجرم «ابراهيم حميدي» في نيسان / أبريل 2000، ما يعادل خمسة آلاف دولار من رئيس شعبة المخابرات العسكرية اللواء «حسن خليل»، لكي ينشر تقريراً بالبنط العريض على الصفحة الأولى من صحيفة «الحياة» يدعي فيه أنه «جرى إطلاق سراحي بموجب مرسوم عفو خاص»، لتمكينهم من تصفيتي في السجن والادعاء بأنه «جرى إطلاق سراحه ولا نعلم عنه شيئاً»! وسأنشر ملفات هذه القضية و وثائقها والعطايا التي حصل عليها عدد من كلاب المخابرات العسكرية مكافأة لهم على تورطهم في هذه القضية، والقضية الأخرى التي تلتها بعد إطلاق سراحي في العام التالي ، 2001، وهم: ابراهيم حميدي، زياد حيدر، عبد الوهاب بدرخان، مراسلة مونت كارلو في دمشق ثناء الإمام، وشريكهم السافل الآخر شعبان عبود، الذي يعمل الآن في تلفزيون عزمي بشارة SyriaTV ،فضلاً عن شركائهم اللبنانيين).

   وبعد ذلك ثمة معاتيه كثُر لا يزالون يتساءلون: ما هو السر في أن جميع المحيطين بـ «الجولاني»، لاسيما  «الذميين» الأنجاس منهم، كانوا عملاء وجواسيس لإسرائيل وغيرها في عهد النظام البائد!؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـ موضوعات ذات صلة : من حفل السفارة في باريس إلى طريق يعفور : قصة موت معلن وشبكة أخطبوطية لن يعلن عنها أبداً.