وثيقة تركية - بريطانية عن «الممتلكات العثمانية» في سوريا تنشر للمرة الأولى
الوثيقة تتضمن ما طلبت تركيا إدراجه في «خريطة الطريق» التي وضعتها المخابرات البريطانية في خريف العام 2024 لكي تعمل سلطة «الجولاني» على ضوئها
ـــــــــــــــــــ
الرجاء النقر على الروابط والصور الواردة في النص باللون الأزرق من أجل تصفحها بالحجم الأصلي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يروي لنا الأدب الشعبي الهليني (الإغريقي) أن امرأة من عامة الناس طلبت من «فيثاغورث» أن يشرح لها نظريته الشهيرة التي تقول «مجموع زوايا المثلث يساوي 180 درجة». وغني عن البيان والتذكير أن هذه النظرية - كمعظم علم المثلثات والهندسة الإقليدية الإغريقي - مسروقة من التراث البابلي والمصري القديم، كما يخبرنا مؤرخ العلوم البريطاني «مارتن برنال» في المجلدات الثلاثة من كتابه الموسوعي المذهل «أثينا السوداء»(1).
لم يتردد «فيثاغورث» في الاستجابة لطلب المرأة. لكن،وبعد أن بذل جهداً خارقاً في تبسيط فكرته وإيصالها لها، قالت له : «ولكن ما معنى الدرجة يا سيد فيثاغورث»!؟
أسقِط في يد الرجل وراح يشد شعره وينتف لحيته بيديه كلتيهما؛ فقد أدرك أن كل ما قاله، والذي يقوم أساساً على مفهوم «الدرجة»، ذهب هباء، وأن جهده الذي بذله في تبسيط النظرية كان أشبه بدلق الماء في رُجْمَة حجارة!
لست «فيثاغورث»، ولا أدعي شرف الوصول حتى إلى كاحله المعرفي، على الأقل رياضياً؛ ولكن حكايتي المزمنة مع بعض الناس تشبه حكايته مع تلك المرأة، بافتراض أن لهم حُسنَ نيّتها وسذاجتَها و «دَرْوشتها» وليسوا مجموعة من الأوغاد المتصيدين!؟
قبل شهر بالتمام والكمال، وتحديداً يوم 15 الشهر الماضي حين ذهبتُ إلى جولة جديدة من معركتي الدورية المزمنة في نقل الصفيحات الدموية ومقاومة المضاعفات التي تتسبب بها العملية في معظم الأحيان، نشرتْ زوجتي «بوستاً» يتعلق بقضية «الممتلكات العثمانية» السورية التي تعتزم عصابات ومافيات الجاسوس السلجوقي - الإسرائيلي السفاح «أبو محمد الجولاني» مصادرتها لصالح تركيا. وقد أرفقتْ بـ «البوست»، الذي كان آخر ما نشرته قبل عودتي اليوم، صفحتين ( 54 و 55) من مخطوطة كتابي «عشرة أيام هزّت بلاد الشام ، نظام الأسد قياماً و ركاماً 1964-2024» الذي يتضمن فقرة عن قضية تلك «الممتلكات» (2).
أشارت زوجتي في «البوست»، نقلاً عني بالطبع، فهي لا علاقة لها بما ينشر على هذه الصفحة إلا إذا ذيّلتْه باسمها الصريح أو بأول حرفين منه (ف.ع.)، إلى أن مدير مؤسسة «إنتر ميدييتInter Mediate» البريطانية، «جوناثان باولJonathan Powell » ( مستشار الأمن القومي البريطاني حالياً)، وضَع في نوفمبر 2024 ما أسماه بـ «خريطة طريق» لكي يجري تطبيقها من قبل فريق الجواسيس والعملاء والسفاحين الجدد («الجولاني» وشركاه)، الذي كان يجري إعدادهم آنذاك لوراثة سلطة فريق الجواسيس والسفاحين القدامى، بالتنسيق مع الجهات الدولية والإقليمية الفاعلة في الملف السوري.
بتعبير آخر، ليس الحديث عن موضوع «الممتلكات العثمانية» جديداً، بل مُتضمَّن في «خريطة الطريق» المشار إليها. لكن أحد المتابعين الفهلويين كتب لنا على الخاص أنه أجرى تحليلاً رقمياً للصفحتين و لرابط مقدمة الكتاب الموجودة على موقع «أرشيف الإنترنت» الأميركي، فوجد (مع «الغروب» الذي يعمل معه، ولا أعرف من يكون هؤلاء، وما إذا كانوا جهة مخابراتية ما؟) أن العبارة المتعلقة بالعقارات «العثمانية» في سوريا «أضيفت إلى المخطوطة لاحقاً بعد أن جرى الحديث إعلامياً عن الأمر»!
حاولت زوجتي أن تشرح له الأمر تقنياً، ولكنها لم تفلح كما يبدو في إيصال الفكرة، وأوحى لها بأن لديه شكوكاً في مصداقيتي هو ومن معه!
طبعاً لم تردّ عليه بعد ذلك، لأن المسكينة كانت مشغولة على مدار الساعة ببلواها معي ومع وضعي الصحي والجولة الجديدة من معركة نقل الصفيحات الدموية ومضاعفاته الروتينية المتكررة، فضلاً عن أنها لا تعرف أسلوب وكيفية عملي التحريري والكم الكبير من المواد ذات الصلة (آلاف الصفحات من المسودات والمراجع والوثائق والتخطيطات التي أضعها للاستئناس بها في عملي...) إلا وفق ما أطلبه منها وأشرحه لها حين أحتاج لمساعدتها في شيء ذي صلة، كوني أصبحت من ذوي الاحتياجات الخاصة منذ خمس سنوات!
لهذا الأحمق الجاهل، بافتراض حُسن نيته، وله أيضاً بافتراض أنه أحد الأوغاد، أكرر ما أقوله دائماً :«أنا ما حدا بغبّر على نعل صباطي بموضوع المصداقية»؛ فكل ما أقوله وأجزم به يكون مستنداً إلى وثيقة أو أكثر. وكل من عرفني على الأقل خلال ربع القرن الماضي (منذ أن خرجت من السجن) يعرف ذلك، بل حتى قبل السجن وخلاله ( حين كنت أهرّب من داخل زنزانتي الانفرادية،عبر أخي «صلاح» خلال زياراته لي وقبل أن يفر إلى فرنسا بعد انكشاف أمره وملاحقته، معلومات معينة إلى «جبران التويني» و «سمير قصير» لتُنشر بالبنط العريض على الصفحة الأولى من جريدة «النهار»). وكل من عرفني قبل ربع قرن أو يزيد، يعرف أن جميع الجرائم الكبرى التي اكتُشفت في سوريا منذ العام 1985 ، ودون استثناء، يعود الفضل في اكتشافها وكشفها لي أنا شخصياً،دون أي تواضع زائف في هذا المقام . فمن نبش المقابر الجماعية في «جبل عنتر/ جبل عويمر» شمال «تدمر» وفي «زوبع» بمنطقة القلمون في العام 1989، هو أنا؛ ومن اكتشف اختبار أسلحة كيميائية على مئات المعتقلين السياسيين وسجناء الحق العام لصالح مُختبرات وزارة الدفاع الفرنسية، هو أنا أيضاً( وإن كان العميد المغدور «عصام أبو عجيب»هو من أعطاني طرف الخيط في العام 1988)؛ ومن اكتشف وكشف جريمة إدخال 19 ألف برميل معياري من النفايات الكيميائية الأوربية السامة ودفنها في البادية السورية من قبل «عبد الحليم خدام» وأولاده وشريكهم «سمير جعجع»،هو أنا كذلك؛ ومن اكتشف وكشف قصة تواطؤ النظام السابق في «بيع» مصير مئات الجنود السوريين الأسرى لإسرائيل وتسجيلهم «شهداء» في السجلات الرسمية وفبركة مقابر مزيفة لهم، هو أنا أيضاً (بمساعدة المحامية والصديقة والمناضلة «الإسرائيلية» الراحلة «فيليسيا لانغر» التي كانت مساعدتُها لي أحد أسباب فرارها النهائي من إسرائيل في العام 1990)...إلخ . هذا كله مسجل حصرياً باسمي أنا وحدي في وسائل الإعلام العربية والأجنبية. فأنا وحدي من اكتشفه وكشف عنه في تحقيقات كلفتني من العمل سنوات طويلة وتسبب لي بأمراض عضال،جلدية ودموية ،لا براء منها، وعجز أطباء أوربا كلها عن إيجاد علاج لها (يمكن العودة بشأن تلك الجرائم إلى حلقتي الخاصة من برنامج «بلا حدود» ، قناة «الجزيرة» 15 أغسطس 2001). وإذا كانت أجيال القردة السوريين الذين صنعهم «مخطط التقريد» الذي نفذه «الأسدان» طوال نصف قرن لا تعرف ذلك، فتلك مشكلتهم وليست مشكلتي! وبتعبير أكثر فجاجة : مصداقية حتى حذائي أعظم من مصداقية الرب الأعلى لهؤلاء ومن مصداقية ملائكته وكتبه وأنبيائه ورسُله جميعاً، قشة لفة!
ولأني أحترم نفسي وعملي، فإني لا أدّعي شيئاً ليس لديّ، ولا أنشر حرفاً واحداً في صيغة قطعية جازمة إذا لم يكن دليلُ صحته موجوداً بحوزتي، وفي بعض الأحيان أكثر من دليل و وثيقة. ولكني لست مضطراً لأن أكشف دليلي أو وثيقتي إلا في الوقت الذي أختاره ، أو أمام القضاء إذا كان ذلك ضرورياً. ولولا ذلك لما كانت لديّ الشجاعة القانونية -على سبيل المثال - في اتهام شخصيات بريطانية كبيرة بما أتهمها بها وأنا مقيم بين ظهرانيها وفي ظل سيف«قوانين القذف والتشهير» البريطانية الأكثر قسوة من بين القوانين الشبيهة في العالم كله، لاسيما منها «قانون التشهير للعام 2013». لكن الأهم من ذلك كله هو احترامي نفسي وقارئي، وعدم تقديم معلومة للرأي العام إذا لم تكن صحيحة و موثّقة أو قابلة للتوثيق. ولعل زوار هذه الصفحة ، أو على الأقل القدامى منهم،لاحظوا منذ زمن بعيد، حين أصبحت أستخدم هذه المنصة في العام 2011، فضلاً عمّن كان يتابع موقعنا الإخباري الراحل (SyriaTruth) الذي عمل طوال تسع سنوات (2006 - 2015)، أني أكاد أكون السوري شبه الوحيد الذي لا ينشر حتى «بوستاً» صغيراً حول قضية حساسة، سواء أكانت سياسية أو ثقافية أو تاريخية، إذا لم يكن مرفقاً بوثيقة و/أو روابط وإحالات مصدرية ذات صلة يمكن القارىء العودة إليها والتحقق منها في إحدى اللغات الخمس التي أعرفها أو ألمّ بها.
خلاصة الأمر: حين نشرت زوجتي «البوست» المشار إليه، نقلاً عن مخطوطة الكتاب، فلأن لدينا وثائق رسمية على ما جاء فيه بشأن «الممتلكات العثمانية» المزعومة؛ ونحن أحرار فيما إذا كنا نريد أن ننشرها الآن أو غداً أو في أي وقت آخر، وأحرار فيما إذا كنا نضيف بعض محتويات تلك الوثائق أو كلها أو لا شيء منها إلى مخطوطة الكتاب، وأحرار في أن نمتنع عن ذلك حتى نشره رسمياً، طالما أن الوثائق والمستندات موجودة بحوزتي، والتي سأنشر اليوم إحداها. أما أن يأتي أبله ليقول إنا أضفنا موضوع «الممتلكات العثمانية» إلى مخطوطة الكتاب بعد أن بدأت وسائل الإعلام تتحدث عنها، فلأنه مجرد أحمق أو جحش لا يعرف ما لديّ من وثائق حول هذه القضية بالذات منذ مطلع العام 2025!
قصة «الممتلكات العثمانية» في سوريا و«خريطة الطريق» البريطانية - التركية:
منذ اغتيال المغدور«حسن نصر الله» في 27 سبتمبر 2024،بتواطؤ «بشار الأسد» و/أو «علي مملوك»، والأرجح كليهما معاً، بعد 18 ساعة من زيارة سرية عاجلة وطارئة قام بها المغدور إلى دمشق ليلة 26/ 27 سبتمبر 2024، وفق ما يمكن استنتاجُه من الوثيقة الأمنية التي نشرتُها في 30 سبتمبر 2025،وهي صادرة عن مفرزة «جديدة يابوس» التابعة لـ«الفرع 227/ فرع المنطقة» في المخابرات العسكرية، بدأ العمل فعلياً على إطاحة النظام وتسليم سوريا إلى «جبهة النصرة». هذا ولو أني أرجح بقوة أن العمل على ذلك،من قبل الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، بدأ قبل ذلك بنحو شهرين على الأقل، وتحديداً منذ اغتيال القائد العسكري للحزب «فؤاد شكر» في اليوم الأخير من شهر تموز/ يوليو وقيام الجاسوس «حسام لوقا» بزيارة طارئة إلى بيروت بعد ذلك ببضعة أيام، حيث رفض «نصر الله» استقباله رغم أنه مبعوث في مهمة رسمية من قبل «بشار الأسد» (3). أما الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، وكما أصبح معلوماً للجميع، فهي روسيا وبريطانيا وتركيا وإسرائيل والولايات المتحدة. فمطلع نوفمبر قام وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي «رون ديرمر» بزيارة سرية إلى موسكو لهذا الغرض، قبل أن يتوجه إلى الولايات المتحدة في 11 من الشهر نفسه من أجل الاتفاق مع «الإدارتين» الأميركيتين (إدارة «بايدن» التي خسرت الانتخابات وإدارة «ترامب» التي ربحتها، ولكن لم تكن تسلمت السلطة بعد) على التفاصيل العملية والإجرائية لنقل السلطة في دمشق إلى الجواسيس والقتلة الجدد ، وعلى بدء تلك العملية في اليوم نفسه الذي سيجري الاتفاق على وقف إطلاق النار في جنوب لبنان (27 نوفمبر).
بالتزامن مع هذه التحركات،أعد «جوناثان باول» - بصفته مديراً لـ «إنترميدييت» آنذاك- مسودة «خريطة طريق» للسلطة الجديدة. وقد وزعتها وزارة الخارجية البريطانية على الجهات المعنية المذكورة، لأخذ رأيها وإيراد ملاحظاتها بشأنها. ويومها أضافت إسرائيل ما يتعلق بـ «مصالحها الأمنية» في الجنوب السوري بعدما استشارت الشيخ «أمين طريف» بشأن أبناء الطائفة الدرزية في سوريا، بينما أضافت تركيا فقرات وعدّلت أخرى تتعلق بـ «مصالحها الأمنية والتاريخية» في سوريا. وقد علمتُ بأمر «خريطة الطريق» ، قبل أن أحصل عليها في فبراير 2025، من خلال مراسَلة ديبلوماسية تركية - بريطانية وقعت بيدي بفضل مصدر برلماني بريطاني صديق من «حزب العمال / جناح جيرمي كوربن». وكانت المراسَلة (المنشورة جانباً في صفحتين، وهي إحدى وثائق كتابي «عشرة أيام ...») رداً من قبل مدير دائرة القانون الدولي في وزارة الخارجية التركية «كان إسنر Kaan Esener» ( إذا صحّ لفظي للاسم) على مذكرة ديبلوماسية بريطانية تضمت طلباً إلى الحكومة التركية بأن تبدي رأيها وملاحظاتها بشأن مسودة «خريطة الطريق» المشار إليها. ويتضح من الرد التركي الذي يحمل تاريخ 14 نوفمبر 2024، أي قبل تسليم السلطة في سوريا لعصابات الجاسوس «الجولاني» بثلاثة أسابيع، وبعد زيارة الوزير الإسرائيلي «رون ديرمر» إلى موسكو و واشنطن بحوالي عشرة أيام (ما نشرته الطبعة العبرية من صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن زيارة «ديرمر» السرية إلى موسكو و واشنطن، يشير إلى أن زيارته إلى موسكو حصلت في الأسبوع الأول من الشهر المذكور).
ترجمة للرد القانوني - الديبلوماسي التركي على مسودة «خريطة الطريق» البريطانية، وتعليقاتي التوضيحية عليه باللون البني بين قوسين كبيرين [...]:
وزارة الخارجية التركية
إلى السيد [ الاسم محجوب بالأسود]
شارع الملك تشارلز
لندن ، المملكة المتحدة
-------------
عزيزي السيد[...،
شكراً لكم على إرسالكم لنا في 25 أكتوبر 2024 مسودة «خريطة الطريق» المقترحة من قبل السيد «جوناثان باول» و مؤسسته «إنتر ميدييت»، والتي تتعلق بالمهمات التي يتعين على الحكومة الانتقالية السورية القادمة القيام بها داخلياً وخارجياً بعد رحيل نظام الأسد.
قرأنا بعناية ما ورد في المسودة، وقد وجدنا أنه لا بد لها من أن تتضمن الفقرات والإحالات المرجعية القانونية التالية المتعلقة بالمصالح الأمنية والتاريخية التركية في سوريا:
1)- «تتعهد السلطات السورية الجديدة بالعمل على إعادة الملكيات العقارية التركية، الوقفية منها والخاصة، في جميع الأراضي السورية المعترف بها دولياً من قبل الأمم المتحدة بتاريخ 24 أكتوبر 1945، لاسيما محافظتي دمشق وحلب، إلى أصحابها الأتراك الأصليين أو ورثتهم القانونيين (حسب الحالة).

2) - « تكون مديرية الشؤون الدينية في رئاسة الجمهورية التركية هي الوريث القانوني للملكيات العقارية الوقفية المشار إليها». [ لا توجد وزارة أوقاف في تركيا، وتعمل المديرية المذكورة بهذه الصفة منذ إلغاء «الخلافة» في العام 1924]؛
3)ـ « تُعتمد كمرجعية في ذلك صكوك الملكية التي كانت تتضمنها سجلات دولة الخلافة العثمانية بتاريخ 30 أكتوبر 1918 حين انسحاب آخر قواتها من الأراضي السورية بموجب اتفاقية مودروس الموقعة في التاريخ المذكور من قبل وزير بحرية السلطنة [ العثمانية] و قائد الأسطول البريطاني في البحر الأبيض المتوسط ، الأدميرال سومرست آرثر غوف - كالثورب، و وريثتها معاهدة لوزان الموقعة في 24 يوليو 1923 ». [ المقصود بـ «اتفاقية مودروس» هو وثيقة استسلام تركيا للحلفاء في العام 1918، الموقعة من قبل وزير البحرية العثماني و قائد أسطول البحرية البريطاني في البحر الأبيض المتوسط]؛
4) ـ «تشمل الملكيات العقارية المشار إليها أعلاه ضريح السلطان سليمان شاه والحرم المحيط به، وفق ما نصت عليه اتفاقية أنقرة الموقعة من قبل ممثل الجمعية الوطنية التركية الكبرى(العظمى) وسلطات الانتداب الفرنسي بتاريخ 20 أكتوبر 1921»(4).
شكراً جزيلاً لاهتمامكم.
مع أطيب التمنيات.
السفير كان إسنر
المدير العام (لدائرة) القانون الدولي
(انتهى نص المذكرة التركية).
ــــــــــــــــــ
وفي «خريطة الطريق» التي وزعتْها وزارة الخارجية البريطانية على الدول المعنية في كانون الأول / ديسمبر 2024، والتي أدرجتُها مع عشرات الوثائق الأخرى في ملحق وثائق مخطوطة كتاب «عشرة أيام هزت بلاد الشام...»، جرى أخذ المطالب التركية بعين الاعتبار وإدراجها في «الخريطة» كما وردت في رسالة السفير « كان إسنر» .
تبقى إشارة لا بد منها وهي أن «خريطة الطريق»، التي سبق ونشرتُ بعض محتوياتها العام الماضي على حسابي الذي كان يحمل اسم «جورج فاضل متى»، ليست قانوناً أو معاهدة دولية أو قراراً صادراً عن مجلس الأمن واجب التنفيذ، وإنما مجرد «دليل عمل إرشادي». ومع هذا، فإن من يلاحظ ما قامت به عصابة الجواسيس «الجولانية» منذ اليوم الأول لتسلمها السلطة بالاتفاق بين الدول المشار إليها، لم تشذ قيد أنملة عما جاء في «الخريطة» التي تقع في حوالي خمس صفحات مشفوعة بتوقيع «أحمد حسين الشرع» (الجولاني) وبرسالة ضمانات تركية تحمل توقيع الوزير «هاكان فيدان». وإذا كان بعض ما جاء في «الخريطة» تأخر في التنفيذ حتى الآن، مثل ما يتعلق بالجنوب السوري ( ريف القنيطرة ودرعا) و «مزارع شبعا» اللبنانية في الجولان السوري المحتل، و القرى والمزارع الشيعية الـ 33 الواقعة في حوض نهر العاصي (بريف حمص الغربي)، والتي يحمل أهلها الجنسية اللبنانية منذ قيام دولة لبنان وسوريا، وإلغاء مفاعيل قانون الإصلاح الزراعي في عهد «الوحدة» مع مصر وفي عهد «البعث»، لاسيما ما يخص الأراضي التي استفاد منها العلويون في سهل الغاب ...إلخ، فإنما بسبب التوتر التركي - الإسرائيلي بين حين وآخر واختلاف الطرفين ، وبعض الأطراف الأخرى، على الحصص والأولويات السياسية والأمنية لكل منهم، وهي أولويات متحركة الترتيب تبعاً للتطورات الإقليمية والدولية. إلا أنه، ودون أدنى ريب، سيجري تنفيذ كل ما ورد في «الخريطة»، بحيث لا يمكن أن تقوم لسوريا قائمة على الإطلاق بعد 8 ديسمبر 2024، وبحيث لا يمكن أن تكون على ما كانت عليه قبل هذا التاريخ. وهذا موضع اتفاق قاطع وحاسم بين جميع الأطراف المذكورة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
هوامش:
(1) ـ كتاب مارتن برنال: «أثينا السوداء - الجذور الأفروآسيوية للحضارة الكلاسيكية»، ولا أعرف إن كان ترجم إلى العربية:
Martin Bernal:Black Athena: The Afroasiatic Roots of Classical Civilization, Vintage, London 1990 ( 3 Volumes with different subheadings).
(2) ـ للتذكير بما كنت ذكرته مراراً، أشير مرة أخرى إلى أن مخطوطة كتاب «عشرة أيام...»، موضوعة كأمانة لدى «مكتب حماية الملكية الفكرية» البريطاني ولدى «مؤسسة نلسن بوكس/ فرع بريطانيا»، صاحبة الملكية القانونية الاحتكارية للترقيم الدولي الذي تحصل عليه المطبوعات الصادرة في المملكة المتحدة. وهي مجرد نسخة من عدة نسخ من مخطوطة الكتاب التي تقع في أكثر من 700 صفحة، قابلة للزيادة في حال توفرت معطيات و وثائق جديدة.
(3) ـ في آب / أغسطس 2024، قام الجاسوس «حسام لوقا»، مدير إدارة المخابرات العامة آنذاك، بزيارة طارئة إلى بيروت لمقابلة «نصر الله»، بتكليف من «بشار الأسد». إلا أن «نصر الله»، وطبقاً لمصدر نيابي لبناني في «كتلة الوفاء للمقاومة»، رفض مقابلته لأسباب أمنية، وكلف نائبه آنذاك، الشيخ «نعيم قاسم»، و مسؤول الاتصالات الأمنية في الحزب، «وفيق صفا»، باستقباله. أما سبب رفض «نصر الله» استقبالَه فهو أنه كان علم للتو أن «لوقا» اجتمع مطلع الشهر المذكور في «بوخارست» مع نظيره الروماني «بيترو غابرييل فلاسي» Petru Gabriel Vlase، المعروف بعلاقته الوثيقة مع الموساد الإسرائيلي، وشارك في الاجتماع نظيره التركي «ابراهيم قالين»، والسفير التركي في رومانيا «أوزغور كيفانج ألتان» Özgür Kıvanç Altan،لـ«بحث تطورات ومآلات الوضع الأمني في الشرق الأوسط في ضوء الحرب على الجبهة اللبنانية- الإسرائيلية وانعكاسها على مستقبل المسألة السورية». وقد حصلتُ على شهادات و وثائق مهمة جداً حول اجتماع بوخارست، موجودة كلها في «عشرة أيام هزّت بلاد الشام».
(4) ـ كانت اتفاقية أنقرة في أكتوبر 1921 المشار إليها في نص المذكرة التركية بمثابة معاهدة إنهاء الحرب بين تركيا وفرنسا ، وفيها اعترفت هذه الأخيرة بالحكومة القومية التركية التي شكلها «كمال أتاتورك» على أنقاض «السلطنة العثمانية». وقد جرى توقيعها من قبل الديبلوماسي التركي «هنري فرانكلين - بويون» و وزير الخارجية التركية «يوسف كمال بك». وبموجب هذه المعاهدة ( المادة 7) أنشىء في «لواء اسكندرون» وضع إداري خاص تمهيداً لسلخه عن الأراضي السورية. وبموجبها أيضاً ( المادة9) جرى التنصيص على أن ضريح «سليمان شاه» وحرَمَه عبارة عن «أرض تركية تحرسها قوة تركية ويُرفع فوقه العلم التركي»! و حين اقترح العميد «محمد الخولي» في العام 1974 ، خلال تنفيذ الأعمال الإنشائية في بحيرة سد الفرات، جرف الضريح بجرافة لتذهب عظامه كـ «كومة خراء» مع مياه نهر الفرات إلى المحيط الهندي، ولكي لا يكون «مسمار جحا التركي» في الأراضي السورية مستقبلاً، منعه «حافظ الأسد» من ذلك!




