Saturday, 16 May 2026

 وثيقة تركية - بريطانية عن «الممتلكات العثمانية» في سوريا تنشر للمرة الأولى

الوثيقة تتضمن ما طلبت تركيا إدراجه في «خريطة الطريق» التي وضعتها المخابرات البريطانية في خريف العام 2024 لكي تعمل سلطة «الجولاني» على ضوئها 

ـــــــــــــــــــ

الرجاء النقر على الروابط والصور الواردة في النص باللون الأزرق من أجل تصفحها بالحجم الأصلي. 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

   يروي لنا الأدب الشعبي الهليني (الإغريقي) أن امرأة من عامة الناس طلبت من «فيثاغورث» أن يشرح لها نظريته الشهيرة التي تقول «مجموع زوايا المثلث يساوي 180 درجة». وغني عن البيان والتذكير أن هذه النظرية - كمعظم علم المثلثات والهندسة الإقليدية الإغريقي - مسروقة من التراث البابلي والمصري القديم، كما يخبرنا مؤرخ العلوم البريطاني «مارتن برنال» في المجلدات الثلاثة من كتابه الموسوعي المذهل «أثينا السوداء»(1).

   لم يتردد «فيثاغورث» في الاستجابة لطلب المرأة. لكن،وبعد أن بذل جهداً خارقاً في تبسيط فكرته وإيصالها لها، قالت له : «ولكن ما معنى الدرجة يا سيد فيثاغورث»!؟

   أسقِط في يد الرجل وراح يشد شعره وينتف لحيته بيديه كلتيهما؛ فقد أدرك أن كل ما قاله، والذي يقوم أساساً على مفهوم «الدرجة»، ذهب هباء، وأن جهده الذي بذله  في تبسيط النظرية كان أشبه بدلق الماء في رُجْمَة حجارة!

   لست «فيثاغورث»، ولا أدعي شرف الوصول حتى إلى كاحله المعرفي، على الأقل رياضياً؛ ولكن حكايتي المزمنة مع بعض الناس تشبه حكايته مع تلك المرأة، بافتراض أن لهم حُسنَ نيّتها وسذاجتَها و «دَرْوشتها» وليسوا مجموعة من الأوغاد المتصيدين!؟

   قبل شهر بالتمام والكمال، وتحديداً يوم 15 الشهر الماضي حين ذهبتُ إلى جولة جديدة من معركتي الدورية المزمنة في نقل الصفيحات الدموية ومقاومة المضاعفات التي تتسبب بها العملية في معظم الأحيان، نشرتْ زوجتي «بوستاً» يتعلق بقضية «الممتلكات العثمانية» السورية التي تعتزم عصابات ومافيات الجاسوس السلجوقي - الإسرائيلي السفاح «أبو محمد الجولاني» مصادرتها لصالح تركيا. وقد أرفقتْ بـ «البوست»، الذي كان آخر ما نشرته قبل عودتي اليوم، صفحتين ( 54 و 55) من مخطوطة كتابي «عشرة أيام هزّت بلاد الشام ، نظام الأسد قياماً و ركاماً 1964-2024» الذي يتضمن فقرة عن قضية تلك «الممتلكات» (2).

  أشارت زوجتي في «البوست»، نقلاً عني بالطبع، فهي لا علاقة لها بما ينشر على هذه الصفحة إلا إذا ذيّلتْه باسمها الصريح أو بأول حرفين منه (ف.ع.)، إلى أن مدير مؤسسة «إنتر ميدييتInter Mediate» البريطانية، «جوناثان باولJonathan Powell » ( مستشار الأمن القومي البريطاني حالياً)، وضَع في نوفمبر 2024 ما أسماه بـ «خريطة طريق» لكي يجري تطبيقها من قبل فريق الجواسيس والعملاء والسفاحين الجدد («الجولاني» وشركاه)، الذي كان يجري إعدادهم آنذاك لوراثة سلطة فريق الجواسيس والسفاحين القدامى، بالتنسيق مع الجهات الدولية والإقليمية الفاعلة في الملف السوري.

   بتعبير آخر، ليس الحديث عن موضوع «الممتلكات العثمانية» جديداً، بل مُتضمَّن في «خريطة الطريق» المشار إليها. لكن أحد المتابعين الفهلويين  كتب لنا على الخاص أنه أجرى تحليلاً رقمياً للصفحتين و لرابط مقدمة الكتاب الموجودة على موقع «أرشيف الإنترنت» الأميركي، فوجد (مع «الغروب» الذي يعمل معه، ولا أعرف من يكون هؤلاء، وما إذا كانوا جهة مخابراتية ما؟) أن العبارة المتعلقة بالعقارات «العثمانية» في سوريا «أضيفت إلى المخطوطة لاحقاً بعد أن جرى الحديث إعلامياً عن الأمر»!

  حاولت زوجتي أن تشرح له الأمر تقنياً، ولكنها لم تفلح كما يبدو في إيصال الفكرة، وأوحى لها بأن لديه  شكوكاً في مصداقيتي هو ومن معه!

   طبعاً لم تردّ عليه بعد ذلك، لأن المسكينة كانت مشغولة على مدار الساعة ببلواها معي ومع وضعي الصحي والجولة الجديدة من معركة نقل الصفيحات الدموية ومضاعفاته الروتينية المتكررة، فضلاً عن أنها لا تعرف أسلوب وكيفية عملي التحريري والكم الكبير من المواد ذات الصلة (آلاف الصفحات من المسودات والمراجع والوثائق والتخطيطات التي أضعها للاستئناس بها في عملي...) إلا وفق ما أطلبه منها وأشرحه لها حين أحتاج لمساعدتها في شيء ذي صلة، كوني أصبحت من ذوي الاحتياجات الخاصة منذ خمس سنوات! 

   لهذا الأحمق الجاهل، بافتراض حُسن نيته، وله أيضاً بافتراض أنه أحد الأوغاد، أكرر ما أقوله دائماً :«أنا ما حدا بغبّر على نعل صباطي بموضوع المصداقية»؛ فكل ما أقوله وأجزم به يكون مستنداً إلى وثيقة أو أكثر. وكل من عرفني على الأقل خلال ربع القرن الماضي (منذ أن خرجت من السجن) يعرف ذلك، بل حتى قبل السجن وخلاله ( حين كنت أهرّب من داخل زنزانتي الانفرادية،عبر أخي «صلاح» خلال زياراته لي وقبل أن يفر إلى فرنسا بعد انكشاف أمره وملاحقته، معلومات معينة إلى «جبران التويني» و «سمير قصير» لتُنشر بالبنط العريض على الصفحة الأولى من جريدة «النهار»). وكل من عرفني قبل ربع قرن أو يزيد، يعرف أن جميع الجرائم الكبرى التي اكتُشفت في سوريا منذ العام 1985 ، ودون استثناء، يعود الفضل في اكتشافها وكشفها لي أنا شخصياً،دون أي تواضع زائف في هذا المقام . فمن نبش المقابر الجماعية في «جبل عنتر/ جبل عويمر» شمال «تدمر» وفي «زوبع» بمنطقة القلمون في العام 1989، هو أنا؛ ومن اكتشف اختبار أسلحة كيميائية على مئات المعتقلين السياسيين وسجناء الحق العام لصالح مُختبرات وزارة الدفاع الفرنسية، هو أنا أيضاً( وإن كان العميد المغدور «عصام أبو عجيب»هو من أعطاني طرف الخيط في العام 1988)؛ ومن اكتشف وكشف جريمة إدخال 19 ألف برميل معياري من النفايات الكيميائية الأوربية السامة ودفنها في البادية السورية من قبل «عبد الحليم خدام» وأولاده وشريكهم «سمير جعجع»،هو أنا كذلك؛ ومن اكتشف وكشف قصة تواطؤ النظام السابق في «بيع» مصير مئات الجنود السوريين الأسرى لإسرائيل وتسجيلهم «شهداء» في السجلات الرسمية وفبركة مقابر مزيفة لهم، هو أنا أيضاً (بمساعدة المحامية والصديقة والمناضلة «الإسرائيلية» الراحلة «فيليسيا لانغر» التي كانت مساعدتُها لي أحد أسباب فرارها النهائي من إسرائيل إلى ألمانيا في العام 1990)...إلخ . هذا كله مسجل حصرياً باسمي أنا وحدي في وسائل الإعلام العربية والأجنبية. فأنا وحدي من اكتشفه وكشف عنه في تحقيقات كلفتني من العمل سنوات طويلة وتسببت لي بأمراض عضال،جلدية ودموية ،لا براء منها، وعجز أطباء أوربا كلها عن إيجاد علاج لها (يمكن العودة بشأن تلك الجرائم إلى حلقتي الخاصة من برنامج «بلا حدود» ، قناة «الجزيرة» 15 أغسطس 2001). وإذا كانت أجيال القردة السوريين الذين صنعهم «مخطط التقريد» الذي نفذه «الأسدان» طوال نصف قرن لا تعرف ذلك، فتلك مشكلتهم وليست مشكلتي! وبتعبير أكثر فجاجة : مصداقية حتى حذائي أعظم من مصداقية الرب الأعلى لهؤلاء ومن مصداقية ملائكته وكتبه وأنبيائه ورسُله جميعاً، قشة لفة!

  ولأني أحترم نفسي وعملي، فإني لا أدّعي شيئاً ليس لديّ، ولا أنشر حرفاً واحداً في صيغة قطعية جازمة إذا لم يكن دليلُ صحته موجوداً بحوزتي، وفي بعض الأحيان أكثر من دليل و وثيقة. ولكني لست مضطراً لأن أكشف دليلي أو وثيقتي إلا في الوقت الذي أختاره ، أو أمام القضاء إذا كان ذلك ضرورياً. ولولا ذلك لما كانت لديّ الشجاعة القانونية -على سبيل المثال - في اتهام شخصيات بريطانية كبيرة بما أتهمها بها وأنا مقيم بين ظهرانيها وفي ظل سيف«قوانين القذف والتشهير» البريطانية الأكثر قسوة من بين القوانين الشبيهة في العالم كله، لاسيما منها «قانون التشهير للعام 2013». لكن الأهم من ذلك كله هو احترامي نفسي وقارئي، وعدم تقديم معلومة للرأي العام إذا لم تكن صحيحة و موثّقة أو قابلة للتوثيق. ولعل زوار هذه الصفحة ، أو على الأقل القدامى منهم،لاحظوا منذ زمن بعيد، حين أصبحت أستخدم هذه المنصة في العام 2011، فضلاً عمّن كان يتابع موقعنا الإخباري الراحل (SyriaTruth) الذي عمل طوال تسع سنوات (2006 - 2015)، أني أكاد أكون السوري شبه الوحيد الذي لا ينشر حتى «بوستاً» صغيراً حول قضية حساسة، سواء أكانت سياسية أو ثقافية أو تاريخية، إذا لم يكن مرفقاً بوثيقة و/أو روابط وإحالات مصدرية ذات صلة يمكن القارىء العودة إليها والتحقق منها في إحدى اللغات الخمس التي أعرفها أو ألمّ بها.

   خلاصة الأمر: حين نشرت زوجتي «البوست» المشار إليه، نقلاً عن مخطوطة الكتاب، فلأن لدينا وثائق رسمية على ما جاء فيه بشأن «الممتلكات العثمانية» المزعومة؛ ونحن أحرار فيما إذا كنا نريد أن ننشرها الآن أو غداً أو في أي وقت آخر، وأحرار فيما إذا كنا نضيف بعض محتويات تلك الوثائق أو كلها أو لا شيء منها إلى مخطوطة الكتاب، وأحرار في أن نمتنع عن ذلك حتى نشره رسمياً، طالما أن الوثائق والمستندات موجودة بحوزتي، والتي سأنشر اليوم إحداها. أما أن يأتي أبله ليقول إنا أضفنا موضوع «الممتلكات العثمانية» إلى مخطوطة الكتاب بعد أن بدأت وسائل الإعلام تتحدث عنها، فلأنه مجرد أحمق أو جحش لا يعرف ما لديّ من وثائق حول هذه القضية بالذات منذ مطلع العام 2025!

قصة «الممتلكات العثمانية» في سوريا و«خريطة الطريق» البريطانية - التركية:

   منذ اغتيال المغدور«حسن نصر الله» في 27 سبتمبر 2024،بتواطؤ «بشار الأسد» و/أو «علي مملوك»، والأرجح كليهما معاً، بعد 18 ساعة من زيارة سرية عاجلة وطارئة قام بها المغدور إلى دمشق ليلة 26/ 27 سبتمبر 2024، وفق ما يمكن استنتاجُه من الوثيقة الأمنية التي نشرتُها في 30 سبتمبر 2025،وهي صادرة عن مفرزة «جديدة يابوس» التابعة لـ«الفرع 227/ فرع المنطقة» في المخابرات العسكرية، بدأ العمل فعلياً على إطاحة النظام وتسليم سوريا إلى «جبهة النصرة». هذا ولو أني أرجح بقوة أن العمل على ذلك،من قبل الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، بدأ قبل ذلك بنحو شهرين على الأقل، وتحديداً منذ اغتيال القائد العسكري للحزب «فؤاد شكر» في اليوم الأخير من شهر تموز/ يوليو وقيام الجاسوس «حسام لوقا» بزيارة طارئة إلى بيروت بعد ذلك ببضعة أيام، حيث رفض «نصر الله» استقباله رغم أنه كان مبعوثاً في مهمة رسمية من قبل «بشار الأسد» (3). أما الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، وكما أصبح معلوماً للجميع، فهي روسيا وبريطانيا وتركيا وإسرائيل والولايات المتحدة. فمطلع نوفمبر قام وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي «رون ديرمر» بزيارة سرية إلى موسكو لهذا الغرض، قبل أن يتوجه إلى الولايات المتحدة في 11 من الشهر نفسه ، وفق ما قالته «رويترز»، من أجل الاتفاق مع «الإدارتين» الأميركيتين (إدارة «بايدن» التي خسرت الانتخابات وإدارة «ترامب» التي ربحتها، ولكن لم تكن تسلمت السلطة بعد) على التفاصيل العملية والإجرائية لنقل السلطة في دمشق إلى الجواسيس والقتلة الجدد ، وعلى بدء تلك العملية في اليوم نفسه الذي سيجري الاتفاق على وقف إطلاق النار في جنوب لبنان (فجر يوم 27 نوفمبر2024).

  بالتزامن مع هذه التحركات،أعد «جوناثان باول» - بصفته مديراً لـ «إنترميدييت» آنذاك- مسودة «خريطة طريق» للسلطة الجديدة. وقد وزعتها وزارة الخارجية البريطانية على الجهات المعنية المذكورة، لأخذ رأيها وإيراد ملاحظاتها بشأنها. ويومها أضافت إسرائيل ما يتعلق بـ «مصالحها الأمنية» في الجنوب السوري بعدما استشارت الشيخ «موفق طريف» بشأن أبناء الطائفة الدرزية في محافظة السويداء، بينما أضافت تركيا فقرات وعدّلت أخرى تتعلق بـ «مصالحها الأمنية والتاريخية» في سوريا. وقد علمتُ بأمر «خريطة الطريق» ، قبل أن أحصل عليها في فبراير 2025، من خلال مراسَلة ديبلوماسية تركية - بريطانية وقعت بيدي بفضل مصدر برلماني بريطاني صديق من «حزب العمال / جناح جيرمي كوربن». وكانت المراسَلة (المنشورة جانباً في صفحتين، وهي إحدى وثائق كتابي «عشرة أيام ...») رداً من قبل مدير دائرة القانون الدولي في وزارة الخارجية التركية «كان/ كاآن إسنر Kaan Esener» (إذا صحّ لفظي للاسم) على مذكرة ديبلوماسية بريطانية تضمت طلباً إلى الحكومة التركية بأن تبدي رأيها وملاحظاتها بشأن  مسودة «خريطة الطريق» المشار إليها. ويتضح من الرد التركي الذي يحمل تاريخ 14 نوفمبر 2024، أن المشاورات الإقليمية والدولية كانت جارية على قدم وساق قبل تسليم السلطة في سوريا لعصابات الجاسوس «الجولاني» بثلاثة أسابيع، وبالتزامن التقريبي مع زيارة الوزير الإسرائيلي «رون ديرمر» إلى موسكو و واشنطن (ما نشرته الطبعة العبرية من صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن زيارة «ديرمر» السرية إلى موسكو و واشنطن، يشير إلى أن زيارته إلى موسكو حصلت في الأسبوع الأول من الشهر المذكور، وعلى الأرجح في الرابع منه، بينما زيارته إلى واشنطن كانت في 11 منه، كما أشارت «رويترز» أعلاه).  

ترجمة للرد القانوني - الديبلوماسي التركي على مسودة «خريطة الطريق» البريطانية، وتعليقاتي التوضيحية عليه باللون البني بين قوسين كبيرين [...]:

وزارة الخارجية التركية

إلى السيد [ اسم المرسل إليه مطموس بالأسود]

شارع الملك تشارلز

لندن ، المملكة المتحدة

-------------

عزيزي السيد... ،

شكراً لكم على إرسالكم لنا في 25 أكتوبر 2024 مسودة «خريطة الطريق» المقترحة من قبل السيد «جوناثان باول» و مؤسسته «إنتر ميدييت»، والتي تتعلق بالمهمات التي يتعين على الحكومة الانتقالية السورية القادمة القيام بها داخلياً وخارجياً بعد رحيل نظام الأسد.

قرأنا بعناية ما ورد في المسودة، وقد وجدنا أنه لا بد لها من أن تتضمن الفقرات والإحالات المرجعية القانونية التالية المتعلقة بالمصالح الأمنية والتاريخية التركية في سوريا:

1)- «تتعهد السلطات السورية الجديدة بالعمل على إعادة الملكيات العقارية التركية، الوقفية منها والخاصة، في جميع الأراضي السورية المعترف بها دولياً من قبل الأمم المتحدة بتاريخ 24 أكتوبر 1945، لاسيما محافظتي دمشق وحلب، إلى أصحابها الأتراك الأصليين أو ورثتهم القانونيين (حسب الحالة).[ تاريخ 24 أكتوبر 1945 الوارد في هذه الفقرة هو تاريخ انضمام سوريا إلى الأمم المتحدة، حين كانت لا تزال رسمياً تحت الاحتلال الفرنسي. وفي وثائق الانضمام، والخرائط المرفقة بها، جرى اقتطاع «سنجق اسكندرون» رسمياً بعد أن كانت فرنسا اقتطعته عملياً في «استفتاء» مفبرك في العام 1939 وسلمته إلى تركيا بالتواطؤ والتآمر مع «الكتلة الوطنية»، التي صودف أن معظم قادتها آنذاك كانوا من أصول تركية، والأهم من ذلك أنهم كانوا جميعاً، وبلا استثناء، عرباً وأتراكاً، عملاء رسميين للحركة الصهيونية و جهازها التنفيذي / «الوكالة اليهودية»، وهم : هاشم الأتاسي، شكري القوتلي، جميل مردم بك، سعد الله الجابري، فارس الخوري ، لطفي الحفار... إلخ. وهذا الأخير هو شخصياً من كان يحضر الأموال بالحقائب من «الوكالة اليهودية» في فلسطين المحتلة إلى مكتب «الكتلة» في دمشق. أما «جميل مردم بك»، الذي كان رئيس الحكومة آنذاك، فزار تركيا في ديسمبر 1937 واجتمع مع «أتاتورك» ورئيس أركان جيشه، الجنرال «مصطفى فوزي جاكماك»، واتفق معهما على «اقتطاع سنجق اسكندرون عن سوريا وضمه إلى تركيا، لأن أغلبية سكانه من العلويين؛ ولأن بقاءه جزءاً من الأراضي السورية سيجعل العلويين أكثرية عددية في الساحل السوري»!] ؛

2) - « تكون مديرية الشؤون الدينية في رئاسة الجمهورية التركية هي الوريث القانوني للملكيات العقارية الوقفية المشار إليها». [ لا توجد وزارة أوقاف في تركيا، وتعمل المديرية المذكورة بهذه الصفة منذ إلغاء «الخلافة» في العام 1924]؛

3)ـ « تُعتمد كمرجعية في ذلك  صكوك الملكية التي كانت تتضمنها سجلات دولة الخلافة العثمانية بتاريخ 30 أكتوبر 1918 حين انسحاب آخر قواتها من الأراضي السورية بموجب اتفاقية مودروس الموقعة في التاريخ المذكور من قبل وزير بحرية السلطنة [ العثمانية] و قائد الأسطول البريطاني في البحر الأبيض المتوسط ، الأدميرال سومرست آرثر غوف - كالثورب، و وريثتها معاهدة لوزان الموقعة في 24 يوليو 1923 ». [ المقصود بـ «اتفاقية مودروس» هو وثيقة استسلام تركيا للحلفاء في العام 1918، الموقعة من قبل وزير البحرية العثماني و قائد أسطول البحرية البريطاني المذكور]؛

4) ـ «تشكل اتفاقية أضنة، التي وقعها ممثلو حكومتي الجمهورية العربية السورية والجمهورية التركية في 20 أكتوبر 1998، ولا سيما ملحقيها الثالث والرابع غير المعلنين، المرجع القانوني لتحديد الحدود النهائية بين البلدين كما اعترفت بها الأمم المتحدة في 24 أكتوبر 1945». [في الملحقين 3 و 4 من «اتفاقية أضنة»، غير المعلنين في النص الرسمي المنشور من الاتفاقية، اعترف النظام السوري السابق بأنه لم تعد هناك خلافات حدودية بين الطرفين، وهو اعتراف رسمي سوري بالتنازل عن المطالبة بلواء اسكندرون المحتل. وقد تكرس هذا الاعتراف / التنازل لاحقاً في الاتفاقيات الموقعة بينهما لإنشاء «سد الصداقة»، الذي كان مقرراً أن تقع بحيرته في ريف بلدة جسر الشغور بمحافظة إدلب وجزء من أراضي اللواء المحتل. وكنت تمكنت في العام 2002 من الحصول على النص الأصلي السري الكامل عن طريق نائب في البرلمان الأوربي ونشرته على حسابي في موقع Scribd . علماً بأن هذه النسخة هي الوحيدة المتاحة من النص السري الأصلي الكامل]؛

5) ـ  «تشمل الملكيات العقارية المشار إليها أعلاه ضريح السلطان سليمان شاه والحرم المحيط به، وفق ما نصت عليه اتفاقية أنقرة الموقعة من قبل ممثل الجمعية الوطنية التركية الكبرى(العظمى) وسلطات الانتداب الفرنسي بتاريخ 20 أكتوبر 1921»(4).

شكراً جزيلاً لاهتمامكم.

مع أطيب التمنيات.

السفير كان إسنر

المدير العام [لدائرة] القانون الدولي

(انتهى نص المذكرة التركية).

ــــــــــــــــــ

  وفي «خريطة الطريق» التي وزعتْها وزارة الخارجية البريطانية على الدول المعنية في كانون الأول / ديسمبر 2024، والتي أدرجتُها مع عشرات الوثائق الأخرى في ملحق وثائق مخطوطة كتاب «عشرة أيام هزت بلاد الشام...»، جرى أخذ المطالب التركية بعين الاعتبار وتضمينها في «الخريطة» كما وردت في رسالة  السفير « كان إسنر» .

   تبقى إشارة لا بد منها وهي أن «خريطة الطريق»، التي سبق ونشرتُ بعض محتوياتها العام الماضي على حسابي الآخر الذي كان يحمل اسم «جورج فاضل متى»، والذي أغلقته شركة «ميتا» صيف العام الماضي بالتزامن مع إغلاق حسابي الرسمي القديم باسمي الصريح، ليست قانوناً أو معاهدة دولية أو قراراً صادراً عن مجلس الأمن واجب التنفيذ، وإنما مجرد «دليل عمل إرشادي». ومع هذا، فإن من يتابع ما قامت به عصابة الجواسيس «الجولانية» منذ اليوم الأول لتسلمها السلطة بالاتفاق بين الدول المشار إليها، سيلاحظ أنها لم تشذ قيد أنملة عما جاء في «الخريطة» التي تقع في حوالي خمس صفحات مشفوعة بتوقيع «أحمد حسين الشرع» (الجولاني) وبرسالة ضمانات تركية تحمل توقيع وزير الخارجية التركية «هاكان فيدان». وإذا كان بعض ما جاء في «الخريطة» تأخر في التنفيذ حتى الآن، مثل ما يتعلق بالجنوب السوري ( ريف القنيطرة ودرعا) و «مزارع شبعا» اللبنانية في الجولان السوري المحتل، و القرى الشيعية الـ 33 الواقعة في حوض نهر العاصي (بريف حمص الغربي)، والتي يحمل أهلها الجنسية اللبنانية منذ قيام دولتي لبنان وسوريا في العام 1920، وطرد العلويين من دمشق، وإلغاء مفاعيل قوانين الإصلاح الزراعي الصادرة في عهد «الوحدة» مع مصر وفي عهد «البعث»، لاسيما ما يخص الأراضي التي استفاد منها الفلاحون العلويون في سهل الغاب بريف حماة...إلخ، فإنما بسبب التوتر التركي - الإسرائيلي بين حين وآخر واختلاف الطرفين ، وبعض الأطراف الأخرى، على الحصص والأولويات السياسية والأمنية لكل منها؛ وهي أولويات متحركة الترتيب تبعاً للتطورات الإقليمية والدولية. إلا أنه، ودون أدنى ريب، سيجري تنفيذ كل ما ورد في «الخريطة»، بحيث لا يمكن أن تقوم لسوريا قائمة على الإطلاق بعد 8 ديسمبر 2024، وبحيث لا يمكن أن تعود إلى ما كانت عليه منذ العام 1946 وحتى التاريخ المذكور. وهذا موضع اتفاق قاطع وحاسم بين جميع الأطراف المذكورة. ولهذا السبب بالذات جاء القسم الأخير من كتابي «عشرة أيام ... » تحت عنوان «الليالي العشر الأخيرة من قَرْن سايكس - بيكو»!

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش:

(1) ـ كتاب مارتن برنال: «أثينا السوداء - الجذور الأفروآسيوية للحضارة الكلاسيكية»، ولا أعرف إن كان تُرجم إلى العربية:

Martin Bernal:Black Athena: The Afroasiatic Roots of Classical Civilization, Vintage, London 1990 ( 3 Volumes with different subheadings).

(2) ـ للتذكير بما كنت ذكرته مراراً، أشير مرة أخرى إلى أن مخطوطة كتاب «عشرة أيام...»، موضوعة كأمانة لدى «مكتب حماية الملكية الفكرية» البريطاني ولدى «مؤسسة نلسن بوكس/ فرع بريطانيا»، صاحبة الملكية القانونية الاحتكارية للترقيم الدولي الذي تحصل عليه المطبوعات الصادرة في المملكة المتحدة. وهي مجرد نسخة من عدة نسخ من مخطوطة الكتاب التي تقع في أكثر من 700 صفحة، قابلة للزيادة في حال توفرت معطيات و وثائق جديدة.

(3) ـ في آب / أغسطس 2024، قام الجاسوس «حسام لوقا»، مدير إدارة المخابرات العامة آنذاك، بزيارة طارئة إلى بيروت لمقابلة «نصر الله»، بتكليف من «بشار الأسد». إلا أن «نصر الله»، وطبقاً لمصدر نيابي لبناني في «كتلة الوفاء للمقاومة»، رفض مقابلته لأسباب أمنية وسياسية، وكلف نائبه آنذاك،الشيخ «نعيم قاسم»، ورئيس المجلس التنفيذي «هاشم صفي الدين» و مسؤول الاتصالات الأمنية في الحزب،«وفيق صفا»، باستقباله. أما سبب رفض «نصر الله» استقبالَه فهو أنه كان علم للتو أن «لوقا» شارك مطلع الشهر المذكور في اجتماع أمني سري في العاصمة الرومانية «بوخارست» حضره نظيره الروماني «بيترو غابرييل فلاسي» Petru Gabriel Vlase، المعروف بعلاقته الوثيقة والقديمة مع الموساد الإسرائيلي و وكالة المخابرات المركزية الأميركية، ومع مكتب تبادل المعلومات في قيادة «الحلف الأطلسي» بطبيعة الحال، كون بلاده عضواً في «الحلف». وشارك في الاجتماع أيضاً نظيره مدير المخابرات التركية، «ابراهيم قالين»، والسفير التركي في رومانيا «أوزغور كيفانج ألتان» Özgür Kıvanç Altan. أما الغاية من هذا اللقاء فكانت «بحث  تطورات ومآلات الوضع الأمني في الشرق الأوسط في ضوء الحرب على الجبهة اللبنانية - الإسرائيلية وانعكاسها على مستقبل المسألة السورية، والعمل على وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله في أقرب وقت». وقد حصلتُ على شهادات و وثائق روسية وبريطانية مهمة جداً حول اجتماع بوخارست وثيق الصلة بما حصل في سوريا ولبنان خلال الأشهر الأربعة اللاحقة، وهي موجودة كلها في «عشرة أيام هزّت بلاد الشام».

(4) ـ كانت اتفاقية أنقرة في 20 أكتوبر 1921 ،المشار إليها في الفقرة الرابعة من المذكرة التركية أعلاه، بمثابة معاهدة إنهاء الحرب بين تركيا وفرنسا ، و دول «الحلفاء» عموماً. وفيها اعترفت فرنسا بالحكومة القومية التركية التي شكلها «كمال أتاتورك» على أنقاض «السلطنة العثمانية». وقد جرى توقيعها من قبل الديبلوماسي الفرنسي «هنري فرانكلان بويونHenry Franklin-Bouillon» و وزير الخارجية التركية «يوسف كمال بك». وبموجب «المادة 7» من هذه المعاهدة أنشىء في «سنجق اسكندرون» وضع إداري خاص تمهيداً لسلخه عن الأراضي السورية. وبموجبها أيضاً (المادة9) جرى التنصيص على أن ضريح «سليمان شاه» ، الواقع في «قره قوزاق» بريف مدينة «منبج» شرقي حلب، عبارة عن «أرض تركية تحرسها قوة تركية ويُرفع فوق الضريح العلم التركي»! وفي تموز / يوليو 1973، خلال عملية تحويل مجرى النهر من أجل تنفيذ الأعمال الإنشائية والهندسية الخاصة بالسد والبحيرة،حيث كانت المياه ستغمر الضريح، اقترح «محمد الخولي» على «حافظ الأسد» استغلال المناسبة وجرف الضريح بجرافة أو تفجيره بالديناميت «لتذهب عظام هذا الكر العثماني كـخراء السمك مع مياه نهر الفرات إلى المحيط الهندي،ولكي لا يكون مسمارَ جحا التركي في الجدار السوري مستقبلاً». لكن «الأسد» رفض ذلك،واتفق مع الرئيس التركي «فخري كوروترك» على نقل الضريح إلى شمال المنطقة، مع إبقائه داخل الأراضي السورية كجيب تركي خاضع للسيادة التركية. وبعد نصف قرن، تحول الضريح فعلاً ، وكما تنبأ له «الخولي»، إلى مسمار جحا تركي، ولكن في ... طيز سوريا والسوريين هذه المرة، وليس في جدران بيوتهم فقط!


Thursday, 2 April 2026

 إعادة إنتاج «الأفغنة» الأميركية على الأرض السورية:

معلومات مؤكدة عن تدشين خط تواصل بين وكالة المخابرات المركزية و العصابات السلفية في السورية التي يمثلها عميل عريق للمخابرات البريطانية يدعى «لبيب النحاس»

هل تلجأ الولايات المتحدة إلى استخدام الأسلحة الكيميائية  واتهام النظام بذلك لتجريد سوريا من «برنامج السلاح الكيميائي»!؟

مفارقة تاريخية : المخابرات البريطانية أنشأت «غرفة عمليات» في الفيلا التي كان يسكنها الثائر الأممي «ليون تروتسكي» في جزيرة « بيوكادا » التركية لنقل السلاح من ليبيا إلى سوريا بالتنسيق مع ... «برهان غليون»!

ــــــــــــــــــــــــ

انتشرت خلال الأيام  القليلة الماضية مقابلة مع المدعو«لبيب نحاس» ، وهو أحد مؤسسي حركة «أحرار الشام» السلفية المرتبطة بتنظيم «القاعدة». وقد اعترف المذكور باتصالاته مع وكالة المخابرات المركزية ، وأنه كان يلتقي مسؤوليها ( دون أن يسميهم، ربما لأنه لم يكن يعرف هويتهم الحقيقية؟)  في تركيا والولايات المتحدة بصفته «مسؤول العلاقات الخارجية» في التنظيم الإرهابي المذكور. أما أنا فقد حددت منذ العام 2012 من كان يتواصل معه على أنه «مايكل داندرياMichael D'Andrea » الملقب بـ «آية الله مايك» بسبب عمله على ملف إيران و «حزب الله»، لاسيما الاغتيالات التي طالت علماء إيران وملاحقة قيادات «الحزب» من أجل اغتيالهم ( على الأرجح هو من قاد عملية اغتيال «عماد مغنية» في دمشق بالتعاون مع «الموساد» و العميد الجاسوس «محمد سليمان»).

   أواخر العام 2012، وتحديداً في 25 ديسمبر منه، نشرت على موقعنا الإخباري SyriaTruthتقريراً عما كانت تقوم به المخابرات البريطانية والأميركية لتسليح المنظمات السلفية السورية ، وربما  لارتكاب جرائم بالأسلحة الكيميائية من بقايا ترسانة الجيش الليبي السابق من أجل اتهام النظام السوري بها بهدف تجريد سوريا من برنامج السلاح الكيميائي. وهو ما حصل بالفعل في العام التالي ( في «غوطة دمشق»).

   في ذلك الحين كنت  أتعاون مع صحفي التحقيقات الأميركي الأكثر شهرة في عصرنا، الصديق «سيمور هيرش»، من أجل إعداد تحقيقات حول ما تقوم به أجهزة الاستخبارات الغربية في سوريا من أجل سرقة انتفاضة الشعب السوري وتحويلها إلى «ثورة» لوكالة المخابرات المركزية والمخابرات البريطانية، ثم استخدامها لتغيير الخرائط الجيوسياسية في المنطقة. وفي التقرير المذكور لم أذكر اسمه الكامل، بل الأحرف الأولى منه « س. م. هـ»  (سيمور مايرون هيرش). أما الآن فأصبح هذا ممكناً بعدما اعتزل العمل الصحفي لأسباب صحية ولتقدمه في السن وتقاعده.

  خريف العام 2012 توصلت من ناحيتي إلى معلومات خطيرة عن طريق أحد أعضاء الكتلة النيابية في البرلمان البريطاني من «حزب العمال»، فنشرتها ضمن هذا التقرير، وأعطيت ما لم أنشره منها إلى «هيرش»، الذي ضمّنه لاحقاً في تحقيقه «الخط الأحمر وخط الفئران» في مجلة «لندن ريفيو أوف بوكس» (17 أبريل 2014).

   أحد محاور تقريري آنذاك ما يتعلق بـ «لبيب نحاس»، وكيف أرسلته المخابرات البريطانية إلى سوريا منذ العام 2010 ( قبل اندلاع الانتفاضة الشعبية بحوالي عام كامل). وفي حمص تعاون مع شركات «آل الأخرس»، ومع كلبة المخابرات البريطانية «أسماء الأخرس»، بل ومع محافظ  حمص «إياد غزال» و رئيس فرع المخابرات العسكرية العميد «محمد زمريني» ( الذي كان أصلاً يتعاون مع ضباط المخابرات الإسرائيلية منذ أن كان برتبة نقيب في «الفرع 220» / فرع أمن الجبهة / فرع سعسع).

التقرير نشرته أيضاً على صفحتي القديمة في «فيسبوك»، التي أزيلت من الشبكة بتاريخ 17 آب / أغسطس 2025 . ونظراً  لزوال موقعنا مطلع العام 2015 ، ثم صفحتي، هنا نصه الكامل . وتوجد عنه صورة منشورة جانباً( لقراءة نصه الأصلي واضحاً، لا بد من تحميله كصورة). 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

من أجل تصفح الصور والروابط بالحجم الحقيقي، يرجى النقر عليها. 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

الحقيقة، خاص من ( ن.ع.ن): علمتُ اليوم، في إطار التعاون بيني وبين الصحفي الأميركي « س. م . هـ»، أن وكالة المخابرات المركزية  دشنت خط تواصل مع العصابات الإسلامية التي ركبت انتفاضة الشعب السوري منذ صيف العام الماضي، وأنها تبحث - بتكليف من الرئيس «أوباما» و مدير وكالة المخابرات المركزية الجديد « مايكل مورل Michael Morell»- خطوات عملية لتزويدها بالسلاح من خلال ليبيا وأوربا الوسطى ( دول البلقان). وطبقاً لمصدر بريطاني واسع الاطلاع من الكتلة النيابية التابعة لـ «حزب العمال البريطاني»، فإن هذا التواصل بدأ عملياً قبل بضعة أشهر من قبل مدير «الوكالة» السابق « ديفيد بترايوسDavid Petraeus»، الذي استقال أوائل الشهر الماضي لأسباب صحية ( بعد اكتشاف إصابته بالسرطان).

  وبحسب المصدر، فإن إدارة «أوباما» أسندت مهمة تسليح العصابات السلفية السورية لـ «بترايوس» بسبب خبرته معها في العراق حيث كان قائداً لقوات التحالف الدولي هناك، وتمكنه من نسج علاقات وثيقة مع بعض قادتها العراقيين والعرب الآخرين المعتقلين في سجنَيْ «بوكا» و «أبو غريب»، أمثال « أبو محمد الجولاني» ، المجهولة هويته حتى الآن، والذي يتزعم تنظيم «جبهة النصرة لأهل الشام» (فرع «القاعدة» في سوريا) منذ الإعلان عنه رسمياً مطلع العام الحالي . وقد تمكن «بترايوس» بالفعل من تجنيد العديد منهم على قاعدة أن « مصالحهم كممثلين للإسلام السني تتقاطع مع الولايات المتحدة في محاربة الشيعة و محور الهلال الشيعي في المنطقة» (إيران، حزب الله، النظام السوري ، وفق التسمية التي أطلقها الملك الأردني «عبد الله الثاني» قبل بضع سنوات).

   وطبقاً للمصدر، فإن السفير البريطاني في دمشق « سايمون كوليس»  ونظيره الأميركي « روبرت فورد»، اللذين غادرا سوريا  تباعاً (نهاية العام الماضي ومطع هذا العام(، يعملان الآن على برنامج التسليح الذي وضعته المخابرات البريطانية من خلال ضابطها العتيق «جوناثان باول Jonathan Powell» وشركة الواجهة التي أنشأها العام الماضي لهذا الغرض تحت اسم «إنترميدييت Inter-Mediate». أما قناة الاتصال مع الجماعات السلفية السورية فيتولاها من طرف هذه الجماعات مهندس حمصي يدعى «لبيب نحاس»، بينما يتولاها من وكالة المخابرات المركزية «مايكل داندريا Michael D'Andrea »، مسؤول عمليات الشرق الأوسط في الوكالة، والذي يُعِدّ الآن لـ «اجتماع عمل»  بين «الوكالة» و «المخابرات التركية» و «المخابرات البريطانية» في أنقرة قريباً. وبحسب المصدر البريطاني، فقد دعي «لبيب نحاس» للمشاركة فيه، إلى  جانب عدد من المرتبطين بـتنظيم «القاعدة» والمخابرات السورية حتى العام 2007، ممن كان النظام أطلق سراحهم في أربعة «مراسيم عفو» متتالية ربيع العام الماضي (لعل أشهرهم : حسان عبود/ أبو عبد الله الحموي، متزعم «كتائب أحرار الشام» في ريف حماة ورفيقه محمد يزن الشامي؛ و زهران علوش، متزعم «لواء الإسلام» في ريف دمشق؛ وأحمد عيسى الشيخ/ متزعم «لواء صقور الشام» ...إلخ) .

وكانت المخابرات البريطانية جندت «لبيب نحاس» منذ أن كان طالب هندسة في «جامعة برمنغهام» أواسط  تسعينيات القرن الماضي ( مواليد حوالي العام 1975 لأب سوري وأم إسبانية). والأمر المثير هو أن المخابرات البريطانية، كما يقول المصدر، أرسلته إلى سوريا منذ حوالي ثلاث سنوات حيث عمل مع مافيا «آل الأخرس» لا سيما زميلته - كلبة المخابرات البريطانية - «أسماء الأسد» . لكن الأكثر إثارة في الأمر هو أنه نسج - بتدبير من «أسماء» - «علاقات عمل» مع رئيس «الفرع 261» في المخابرات العسكرية (فرع حمص) ، العميد «محمد زمريني» حتى اعتقال هذا الأخير في أيلول/ سبتمبر من العام الماضي مع حوالي ثمانين ضابطاً و عنصراً  من عناصره ومخبريه، بالإضافة إلى المحافظ « إياد غزال » بعد ضبطهم متورطين في تهريب السلاح من لبنان بالتعاون مع العميد المجرم « وسام الحسن» ، رئيس «فرع المعلومات» في قوى الأمن الداخلي اللبناني، الذي اغتيل في بيروت بسيارة مفخخة قبل شهرين، والذي كان تواطأ في عملية اغتيال «رفيق الحريري» على يد تنظيم «القاعدة» ( وفق تحقيقات لجنة التحقيق الدولية الخاصة بلبنان)! وكانت «أسماء الأخرس» سارعت إلى إطلاق سراح «غزال» و «زمريني» فور اعتقالهما، حيث أخرجت الأول من مطار دمشق إلى «دبي» مع حقائب تحتوي خمسين مليون دولار كاش من حساب رئاسة الجمهورية في «مصرف سوريا المركزي» بحراسة ضباط من «الحرس الجمهوري» (رغم أنه كان في الإقامة الجبرية المنزلية وممنوعاً من السفر بأمر رئيس مكتب الأمن القومي هشام الاختيار)، وأرغمت بعلها «بشار الأسد» على تعيين الثاني، «محمد زمريني»، رئيساً لفرع التدريب في المخابرات العسكرية، رغم أنه متهم بالتجسس منذ أن كان برتبة نقيب في «الفرع 220» ( فرع سعسع / فرع أمن الجبهة) ، حيث كان يتاجر بالممنوعات - عبر مهربين - مع ضباط جيش الاحتلال الإسرائيلي على الطرف الآخر من خط وقف إطلاق النار! وبفضل عائدات هذه التجارة اشترى مساحات هائلة من الأراضي الزراعية في ريف دمشق الجنوبي، فضلاً عن بلدته الأصلية ( في ريف طرطوس).

تفاصيل برنامج التسليح:

وفق المعلومات  المؤكدة التي حصلنا عليها، فإن  برنامج تسليح المجموعات السلفية السورية سيجري تمويله من قبل دول الخليج، لاسيما قطر والسعودية والإمارات العربية. وفي هذا السياق كشف المصدر أن الإمارات العربية أرسلت العميل الإسرائيلي «محمد دحلان»، المستشار الأمني لولي عهد «أبو ظبي»، «محمد بن زايد»، إلى دول البلقان ( صربيا، البوسنة والهرتسك، ألبانيا)، بالإضافة إلى بلغاريا، لافتتاح مكاتب هناك تحت عناوين «شركات تجارية» من أجل شراء السلاح الشرقي،الفردي والمتوسط، ونقله إلى سوريا عبر الأردن وتركيا ولبنان. وكانت فرنسا أرسلت «برهان غليون»، عميل مخابراتها الخارجية، إلى ليبيا من أجل الموضوع نفسه فور تعيينه رئيساً لـ «المجلس الوطني السوري»  العام الماضي، حيث اجتمع مع الأخونجي «مصطفى عبد الجليل»، رئيس «المجلس الوطني الليبي»، قبل أن يتسلم منه السفارة السورية في طرابلس! وربما من غير المعلوم لعامة الناس أن المخابرات الفرنسية كانت عينت «برهان غليون» مستشاراً لـ «عباسي مدني»، رئيس «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» في الجزائر، التي كانت تدمّر الجزائر وتقطع الرؤوس خلال فترة «العشرية السوداء» (1991 - 2002)! ويومها تمكن «غليون» من نسج علاقات واسعة مع «العائدين من أفغانستان»  بمساعدة صديقه اليهودي – الصهيوني « برنار هنري ليفي» ، الذي كان أحد المشرفين على برنامج وكالة المخابرات المركزية الأميركية في تسليح العصابات الأفغانية و إنشاء محطات إذاعية لها  إلى جانب زميليه وصديقيه اليهوديين – الصهيونيين الفرنسيين « برنار كوشنير» ( أصبح وزير الصحة الفرنسية لاحقاً) و « ألكسندر أدلر Alexandre Adler» ( مستشار «المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا»).

 و ... جرائم بالسلاح الكيميائي انطلاقاً من منزل... «تروتسكي»!!؟


لكن ما يُخشى منه، وفق المصدر، هو أن يقوم الإرهابيون السلفيون باستخدام السلاح الكيميائي لارتكاب جرائم قتل جماعي على الأراضي السورية واتهام النظام السوري بها من أجل خلق ذريعة لتجريد سوريا من برنامج السلاح الكيميائي. وفي هذا السياق، ذكر المصدر أن أكثر ما يخشى منه هو أن يقوم الأميركيون و/أو البريطانيون بنقل ذخائر كيميائية من ترسانة الجيش الليبي السابق إلى تركيا عبر جزيرة « بيوكادا 
Büyükada
» في «بحر مرمرة»، التي تعتبر مقر «غرفة عمليات خلفية» للمخابرات البريطانية ، بالتعاون مع المخابرات التركية. ومن المفارقات التاريخية المذهلة هو أن الفيلا التي كان يسكنها الثائر الأممي الكبير «ليون تروتسكي» خلال الفترة (1929-1933) بعد نفيه من الاتحاد السوفييتي، وهي تقع على الشاطىء  الشمالي الغربي لهذه الجزيرة، أصبحت مقراً لغرفة العمليات المذكورة حيث يقيم ضابط مخابرات بريطاني يدعى «
جيمس لوميسورييه   James Le Mesurier » مع زوجته «إيما  وينبيرغ Emma Winberg » (1) ، التي تعمل موظفة في محطة المخابرات البريطانية في دمشق، رغم أنها من أصول هولندية! وكان «لوميسورييه» يشرف - بالشراكة مع شركة اتصالات إسرائيلية - على إنشاء شبكة الكاميرات الخفية في الإمارات العربية ( «مشروع بيغ برذر» الإماراتي UAE Big Brother Project) قبل نقله إلى تركيا من أجل العمل إنشاء منظمة «دفاع مدني» تابعة لـ «جبهة النصرة»!!! 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ـ من المعلوم أن «جيمس لوميسورييه» قتل لاحقاً ( نوفمبر 2019) في استانبول في ظروف غامضة. وقد جرى طي ملفه من قبل القضاء التركي بطلب من المخابرات البريطانية، بعد أن اتُّهمت زوجتُه بإلقائه من الطابق الثالث في مكتب «الخوذ البيضاء» في استانبول لصالح المخابرات البريطانية. وتشير جميع المصادر البريطانية التي تواصلت معها خلال جمعي لمواد كتاب «عشرة أيام هزت بلاد الشام ...» إلى أن تصفيته حصلت على خلفية تأسيسه «الخوذ البيضاء» بالاشتراك مع عميل المخابرات البريطانية «رائد صالح» ( وزير الطوارىء في عصابة «الجولاني» حالياً) ونقله قذائف السلاح الكيميائي من ليبيا إلى «جبهة النصرة» في سوريا.